النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
يعترفون ، ومنهم من اعترف على بعض كتّاب ومتولَّى النصارى أنهم أعانوهم بالمال حتى أقدموا على ذلك ، فلم يزادوا على الاعتقال ، لتظافر العناية بهم ممن تقدم إسلامه من القبط . فلما كان في يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر جلس السلطان على العادة ، وحضر الأمراء وغيرهم إلى الخدمة ، فخاطب السلطان أكابر الأمراء في هذا الأمر ، وقال : قد قررت على النصارى مضاعفة الجزية / فيؤخذ منهم جزيتان ، وأمر أن ينادى في المدينتين أن يلبسوا الثياب الزّرق مضافة إلى العمائم ، وأن يشدوا الزنانير فوق ثيابهم ، وأن يميّزوا إذا دخلوا الحمام بجلجل يجعلونه في أعناقهم ، وألا يستخدموا في الدواوين السلطانية ، ولا في دواوين الأمراء ، ولا في الأعمال والبرور ، فنودي بذلك . وخرجت الأمثلة الشريفة السلطانية به ، وقرئت على المنابر بالمدينتين ، وأنفذت إلى العاملين ، وتضمن المثال المجهّز [ 1 ] منها إلى الوجه القبلي الذي قرىء على منابر المدن ما مثاله - بعد البسملة : « الحمد لله مظهر هذا الدين المحمدي على كل دين ، ومؤيد بنا الإسلام وأهله وما حق [ 2 ] بنا المشركين ، الذي قهر بتأييدنا جميع الأعداء ، وحقن بعفونا وحلمنا دماء الكافرين ، نحمده على ما أولانا من فضله العميم ، ونصره المبين ، ونشكره شكرا نستزيد به من كرمه ، * ( وَسَيَجْزِي ا للهُ الشَّاكِرِينَ ) * ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة خالصة باليقين ، ونشهد أن سيد البشر محمدا عبده ورسوله سيد المرسلين ، وخاتم الأنبياء الذين أرسلهم إلى العاملين ، وأن عيسى ابن مريم عبده ورسوله الذي بشر بمبعثه ، وآمن برسالته قبل ظهور دينه المبين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه [ 3 ] خصوصا على مؤيد شرعه أول خلفاء المسلمين ، وعلى من فتح البلاد ، وضرب الجزية على أهل الكتاب في كل ناد ، وأعلن بالتأذين [ 4 ] ، وعلى من جهز جيش العسرة
--> [ 1 ] في « ك » ( المحاسن » وما أثبتناه من « أ » ص 16 . [ 2 ] في ك « ومحق » والمثبت من 1 . [ 3 ] ما بين الحاصرتين سقط من « ك » وأثبتناه من « أ » ص 16 . [ 4 ] في « ك » ( بالبادين ) وما أثبتناه من « أ » ص 16 .